سميح دغيم
815
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
المستفاد لا عن الدليل وهو اعتقاد المقلّد ، والاعتقاد الغير المطابق وهو الجهل ، وخلوّ القلب عن كل ذلك . فهذه أقسام أربعة . ( مفا 2 ، 58 ، 20 ) نفر - يقال : استنفر الإمام الناس لجهاد العدو فنفروا ينفرون نفرا ونفورا ، إذا حثّهم ودعاهم إليه ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا استنفرتم فانفروا » وأصل النفر الخروج إلى مكان لأمر واجب ، واسم ذلك القوم الذين يخرجون النفير ، ومنه قولهم : فلان لا في العير ولا في النفير . ( مفا 16 ، 59 ، 19 ) - النفر عشيرة الرجل وأصحابه الذين يقومون بالذبّ عنه وينفرون معه . ( مفا 21 ، 125 ، 18 ) نفرة - إنّ الفرح قد يتبعه الضحك ، لما أنّ الحرارة توجب تمدّد العضلات ، والحزن والخوف قد يتبعهما البكاء . بسبب أنّ الروح إذا انحصر في داخل القلب ، استولى البرد على ظاهر البدن ، والبرد يوجب التقبيض والتكثيف . وإذا استولى هذا التقبيض على جرم الدماغ ، انعصر منه شيء من الرطوبات وسال إلى العينين . وذلك هو البكاء . فهذا هو الحكم الأكثري في هذا الباب . وإذا عرفت هذا فنقول : إنّه ما لم يحصل اعتقاد أنّه خير أو شرّ أو نافع أو ضارّ ، لم تحصل الرغبة والنفرة . وما لم يحصل هذان الأمران لم تحصل هذه الأعراض النفسانيّة في جوهر النفس - أعني الغضب والشهوة والفرح والخوف والحزن والخجل - بل حصول هذه الأعراض في جوهر النفس يوجب حصول التغيّرات المزاجيّة المذكورة في جوهر البدن . ( شر 2 ، 274 ، 27 ) نفس - اعلم أنّ مرادنا من لفظة النفس هو الشيء الذي يشير إليه كل إنسان بقوله أنا حين يقول أنا فعلت وأنا أدركت . إذا عرفت هذا فنقول العقلاء اختلفوا في حقيقة النفس ، وضبط تلك المذاهب أن يقال الذي يشير إليه كل واحد بقوله أنا إمّا أن يكون جسما أو جسمانيّا أو لا جسمانيّا أو يكون مركّبا من هذه الأقسام تركيبا ثنائيّا أو ثلاثيّا ، فإن كان جسما فذلك الجسم إمّا أن يكون هذا هو الهيكل المحسوس أو جسم حاصل في داخله . فالقول الأول هو اختيار طائفة عظيمة من المتكلّمين إلا أنه ضعيف ويدلّ على ضعفه وجهان . الأول : إنّي أعلم ببداهة عقلي إني الآن هو الذي كنت موجودا قبل هذا اليوم بعشرين سنة وهذا الهيكل المحسوس الموجود ليس هو الذي كان موجودا قبل ذلك بعشرين سنة ، لأنّ أجزاء هذا الهيكل متبدّلة تارة بالسمن والهزل وتارة بسائر أنواع التحلّلات من العرق وانفصال الفضلات من الدماميل وغيرها ، ولأنّه محتاج إلى الغذاء والغذاء عبارة عمّا يصير بدلا لما تحلّل من البدن ، وكيف لا يكون كذلك والبدن حار رطب ، والحار إذا عمل في الرطب أصعد عنه الأجزاء البخارية وحلّلها ، وإذا ثبت أنّ هذا الإنسان هو الذي بعينه كان موجودا قبل هذا اليوم بعشرين سنة ، وثبت أنّ هذا الهيكل ليس هو الذي كان موجودا قبل